منتديات مستور للابداع نحو ابداع عربي... افضل
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فلسفة الحداثة لدى هيغل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
raqiq
Admin
avatar

المساهمات : 156
تاريخ التسجيل : 02/12/2009
العمر : 26

مُساهمةموضوع: فلسفة الحداثة لدى هيغل   الأحد ديسمبر 06, 2009 7:11 pm

فلسفة الحداثة لدى هيغل:
التاريخ لا يتقدم خطوة واحدة قبل أن ندفع ثمنها



العرب أونلاين- ترجمة: حسونة المصباحي: هيغل يفتن ويزعج في نفس الوقت.. وفكره التجريدي عادة ما يقلّص إلى بعض الصيغ التي تكرر حسب الرغبات مثل هذه: "كل ما هو واقعي هو عقلاني".

وهذه أيضا: "ليس هناك شيء عظيم لا يتم من دون وجد وشغف في العالم". وهذه الثالثة: "الشعوب السعيدة لا تاريخ لها". كما يمكن أن تختصر فلسفته إلى بعض النصوص البارعة الأسلوب مثل "ديالكتيك السيد والعبد" الذي كان بمثابة "جسر الحمير" الحقيقي للانتلجنسيا الفرنسية منذ أن جعل منه الكسندركوجيف في الثلاثينات من القرن الماضي، نموذجا للفكر الهيغلي وشكلا من أشكال التوقع الاقطاعي للصراع الطبقي. كما تم اختصار جدله الشهير إلى تأكيد الشيء ونقيضه في نفس الوقت أي إلى "قضية – نقيض القضية – الحصيلة".

أن لا نكترث بمثل هذه المصطلحات العامة، لا يكفي لكي نرفع الشك الذي يضغط على الفكر الهيغلي والذي كان غوته العظيم الذي كان يعتز بـ"عزيزه هيغل" يشكله على النحو التالي: "إذا نحن فقط لا نقوم في غالب الأحيان باستعمال مثل هذه الفنون ومثل هذه البراعات الفكرية لكي نجعل من الخطأ صوابا، ومن الصواب خطأ".

ولكن هل كان هيغل فيلسوف الغموض، ومفكر التجريد، والمبهم، والبعيد عن الواقع؟ علينا أن نفتح أي مؤلف من مؤلفاته التي صدرت عندما كان لا يزال على قيد الحياة – والتي كانت قليلة على أية حال – مثل "فينومينولوجيا الروح" و"علم المنطق ومبادئ فلسفة القانون" وسوف يكون من الصعب علينا ألا أن نجعل من هيغل بين المفكرين المحيرين والغريبين عن الإدراك السليم الذي يكون القط قطا بالنسبة إليه.

لنبدأ بهيغل الانسان كانت حياته حياة أستاذ ارتقى جميع الدرجات وهو ابن موظف صغير من مقاطعة "فورتنبارغ". وبعد حصوله على منحة دراسية، انتسب إلى معهد اللاهوت في مدينة "تونبغن" وهو معهد مختص في تكوين رجال دين بروتستانيين طيعين، ليصبح في النهاية أستاذ كرسي في جامعة برلين المرموقة، وذلك عام 1818. وقد ظل هذا الكرسي شاغرا منذ وفاة فيخته عام 1814. وفي عام 1829 أصبح عميدا للجامعة المذكورة.

لكن ليس علينا ان نعتقد أن هذه المسيرة كانت سهلة وسريعة. فقد كان على هيغل أن ينتظر بلوغه سن الاربعين لكي يحصل على شيء مما كان يبتغي من مجد وشهرة. فاللهجة التي كان يتكلم بها، وهي لهجة منطقة "الشواب" الواقعة جنوب غربي المانيا، وفكره الصعب والعسير على الفهم، والمغلّف أحيانابهالة لاهوتية لم يسمحا له بصعود سهل ومريح. إلى جانب هذا، وبسبب حذره الشديد، كان يبدو مشكوكا في أمره بالنسبة للمحافظين والتقدميين في نفس الوقت.

وصحيح أنه عاش في زمن التقلبات الكبيرة مثل الثورة الفرنسية وتبعاتها، ومثل غزوات نابليون، والارتدادات الرجعية التي حدثت عقب انهيار الامبراطورية، واشتداد الرقابة والاستبداد السياسي. وهذا ما تؤكده الصفحات الأخيرة التي نجدها في مؤلفه الشهير "فينومينولوجيا الروح" الذي كتبه عندما كان الناس يسمعون دوي مدافع "معركة ايينا" "1806".

وكانت مقتضيات الحياة قد قادت معاصر هولدرلين "1" وشيلنبغ "2"، أعني بذلك هيغل، إلى امتهان وظائف متواضعة كمرب لدى العائلات الغنية في كل من بارن" و"فرانكفورت". بعدها تمكن من أن يصبح "PRIVATDOZENT" "أي أستاذ مساعد" للفلسفة في جامعة "ايينا" من دون أن تكون آماله في الحصول على قرار بالتثبيت في وظيفته قد تحققت. وفي تلك الفترة عاش حياة البورجوازي، لكن من دون مال ولا ترف.

وكان عليه أن يعمل صحفيا في "بامبارغ" ثم مديرا لمعهد "نورمبارغ" بعد أن تم غلق جامعة "ايينا" بسبب الحرب. وخلال السنوات التي أمضاها في "نورمبارغ" انشغل بكتابة مؤلفه المرموق "علم المنطق" وتزوج من ماري فون توشير. وكان عليه أن ينتظر سن الاربعين لكي يشرع في قرع أبواب الشهرة والمجد وذلك بعد أن عيّن أستاذا للفلسفة في جامعة "هايدلبارغ" "1816" ثم في جامعة برلين "1818" حيث أصبح فيلسوفا "رسميا" للمملكة البروسية.

لذلك يمكن القول أن هيغل ظل لوقت طويل "يجذب الشيطان من ذيله". كما أنه كان مجبرا في سنوات الخصاصة والعسر على دفع مصاريف طفل غير شرعي كان قد أنجبته له السيدة التي كان يسكن عندها لما كان في "ايينا".

باختصار يمكن القول إن حياة صاحب "فينومنيولوجيا الروح" كانت بعيدة عن ما يمكن أن نسميه بـ"التاريخ الكبير" على مستوى الظاهر على الأقل، حتى وإن كان هيغل على علاقة بغوته، ولمح نابليون "روح العالم" كما كان يسميه، وهو يدخل مدينة "ايينا". ومن الجانب الدقيق والمحض للسيرة الذاتية، كانت حياته حياة رجل يطمح إلى أن يصبح موظفا وأن يتزوج، وأن يحصل على الاستقرار الضروري للتطور الفكري.

وللمفارقة، يمكن القول إن فكر هذا الرجل، أي هيغل الباحث عن الاستقرار وعن التقدير بحسب المفاهيم البورجوازية، يتمثل لنا كمحاولة للمسك بالواقع وتحليله في حركته، وفي التناقضات المتصلة به.

وإذا ما كان الواقع "هذا المفسقة الذي لا يكون فيه عضو واحد ليس منتشيا" هو أساسا صيرورة وحركة ونزاع وتمزق فكيف لنا أن نمسك به في اطار اللغة العامة التي تتميز بثبات معانيها.

وإذا ما كانت اللغة مثل المنطق الكلاسيكي في اطار آخر، تنزع إلى "تجميد" أو "تثبيت" الواقع فإنه يتعين علينا أن نعيد للغة سيولتها حتى تتمكن من أن تعبر بشكل أفضل عن حاجتها. لذلك علينا أن نتعامل بكل حذر مع القاموس الهيغلي ذلك أن جميع المفاهيم الكلاسيكية التي يستعملها مثل "الوجود، والعدم والعقل، والمطلق، والله، والماهية والموضوع، والمفهوم والروح، والإدراك، والروح، والوعي.. الخ.." لا يمكن أن نأخذها في معانيها التقليدية، وإنما أيضا في معانيها "النظرية"، أي وكأنها تسميات تحيل إلى سيرورات في حالة حركة، ومرتبطة ببعضها البعض. مثلا كل واحد يعرف أن الوجود يتعارض مع العدم.

غير أن هيغل يضيف بأن هذا التعارض لا يمكننا أن نأخذه فقط كتعارض خارجي، ذلك أن الوجود والعدم ليسا كلبي مرمر يواجه كل واحد منها الآخر. إن الحقيقة "النظرية" للوجود والعدم، هي علاقتهما وبمعنى آخر هي مرور كل واحد منهما نحو الآخر.

أن نأخذ الوجود والعدم في مفهومها النظري، هذا يعني أنه يتحتّم علينا أن نفهم كيف يتولّد انطلاقا من تعارضهما من المقولة الثالثة للصيرورة، وبمعنى آخر المرور من العدم إلى الوجود – التجلي والظهور – ومن الوجود إلى العدم – الزوال والغياب – وهي كلها لحظات نظرية" للانتشار العقلاني للمعارضة الأولية.

إن الوجود ليس فقط هويته لذاته في تعارضه الجامد للعدم وإنما هو حركة تجاوز لذاته من خلال استيطان ما يتعارض معه. وهذا ما يدوّخ العقل! غير أن ما هو حقيقي بالنسبة للوجود وبالنسبة للعدم، هو أيضا حقيقي بالنسبة للحقائق الأكثر موضوعية. وبحسب المفاهيم الهيغلية، فإن الزهرة ليست فقط زهرة، وإنما هي كذلك بحسب وجودها، نقض وتفنيد البرعم الذي جاءت منه والذي لابد أن يختفي فيها.

ولكن يمكن أن يتم تجاوز الزهرة وأن تكتمل بالثمرة التي ترمي بها إلى العدم. ان مجموع هذه اللحظات التي يجمعها العقل ويمسك بها من جديد هو أيضا حقيقة كل واحدة منها في هويتها، وفي تناقضها: حقيقة الزهرة في برعمها، وحقيقة الزهرة في ذروة تفتحها وحقيقة الزهرة في ذبولها والتي لم يتبق لها غير أن تحتمي لكي تترك مكانها للثمرة. وكل هذه اللحظات متعارضة وضرورية للضرورة العضوية التي تتحكم في النبتة.

وما هو حقيقي بالنسبة للزهور، هو أيضا حقيقي على مستوى آخر وبطريقة أخرى بالنسبة لانتاجات العقل والثقافة "الفن، الدين، الفلسفة، وأيضا القانون، والنظم السياسية، والحركة العامة للتاريخ الانساني". كل واحد من وجوه الروح هذه رافضا ما سبقه ومتناقضا معه، لابد أن يفهم كلحظة عابرة في تطور الحقيقة الأعلى التي تشملها واضعة إياها في المكان المخصص لها في مجمل الصيرورات.

إن المفاهيم الأكثر ألفة بالنسبة الينا مثل المفاهيم الأشد عمومية، والتي بالأحرى قام هيغل بابتكارها وصنعها لتصوير هذه الصيرورة المتعلقة بظهور وتجلي الحقيقي "مثل تلك المتصلة بالاستيلاب والسلبية أو الاضطلاع " AUFHE BUNG" لا تأخذ إذن معنى إلا نسبيا مع الجملة في حركتهما والتي يتحتم على الفيلسوف أن يفكر فيها. وفي مقدمة "فينومينولوجيا الروح" نحن نقرأ: "الحقيقي هو الكل" ذلك هو رمز المثالية الهيغلية.

ماهو حقيقي بالنسبة للمفاهيم التي هي في حد ذاتها ليست سوى كلمات هو أيضا حقيقي بالنسبة للشروح التي هي "مقترحات نظرية" بالنسبة للفلسفة الكلاسيكية، عندما نقول "السماء زرقاء" أو نقول "الله هو الوجود" نحن ننسب إلى موضوع معيّن مسندا إليه. فبالنسبة للسماء هناك "أزرق". وبالنسبة لله، هناك "الوجود".

لكن عندما نعبر على هذا النحو وبحسب هذه الطريقة، فإننا نتوقف عند مستوى الادراك، أي عند مستوى العقل الكلاسيكي الذي يفر هاربا أمام التناقض ويحافظ على الانفصال بين مالا يمكن أن يفكر فيهما معا. بالنسبة لهيغل لا يعني "الاسناد" أن نضيف إلى الموضوع "مسندا إليه" مثلما نحن نضيف عربة إلى قطار، وإنما يعني الأمر أن نصف هذه الصيرورة الغريبة التي يصبح من خلالها الموضوع "مسند إليه".

وهذا ما يسميه هيغل بـ"الحركة الجدلية للقضية". أن تحول الموضوع إلى "مسند إليه" وتجلي الموضوع في وجهه الآخر، يعبّر عنه هيغل بكلمة المائية مزدوجة المعنى هي "AUFHEBUNG" التي علينا أن نفهمها كتسام باتجاه مستوى أعلى، وكالغاء "مثلما نلغي قانونا" ".." وكان هيغل يدرك صعوبة فلسفته هذه.

لذلك كتب في عام 1812 لأحد تلامذته يقول: "أنا آسف لأن هناك من يشتكي من صعوبة التحليل والعرض الذي قمت به ".." إن الفلسفة النظرية الحقيقية لا يمكن أن تلبس لباس فلسفة لوك "3". والفلسفة الفرنسية العادية، ولا أن تستعمل أسلوبيهما، وبالنسبة لغير المطلعين على أسرارها، فإن هذه الفلسفة لابد أن تتجلى لهم كما لو أن العالم مقلوب، أو هو متناقض مع كل المفاهيم التي تعودوا عليها".

وقد يكون عالم هيغل معكوسا أو مقلوبا، غير انه عالم منظم تنظيما محكما، وعلى الفلسفة أن تكون ناطقة باسمه. وأول ضرورة للجدل الهيغلي هو ألا نفصل أي شيء. وكل واقع علينا مواجهته كصيرورة حية للتطور، ومسكه في وحدته. وتقليديا، يتعارض خرق مبدأ المعارضة والتناقض مع الفكر المنطقي والعقلاني: فكل مقالة في المنطق يتحتم عليها احترام هذا المبدأ الذي يحتم علينا بدوره ألا نقول عن الشيء أنه لا يمكن ألا يكون نقيضه. فبالنسبة لهيغل التناقض أساسي وهو أيضا ضروري بالنسبة لحركة الواقع تماما مثل مبدأ الهوية. لذلك فإن "الأنا" بالنسبة لهيغل هي دائما "الآخر".

ولأنها تتجسّد في التطور التاريخي، فإن إرادة "الرجل العظيم" بحسب مفهوم هيغل هي أكثر واقعية، وأكثر فعلية من تذبذب وضعف ارادة الرجال العاديين الذين يترددون، ولا يتوصولون إلى معرفة ما يريدون ويثرثرون إلى ما لا نهاية حول ماذا كان باستطاعتهم أن يفعلوا لو كانوا الاسكندر، أو قيصر أو نابليون.

في الآن نفسه، وعلى مستوى آخر، لا يمكن أن تتأكد الإرادة الفردية للرجل العظيم، أي أن تثبت نفسها في الواقع، إلا إذا ما كانت التعبير الفردي والملموس لارادة روح الشعب الذي أنجب هذا الرجل العظيم على الأقل في فترة حكمه، ان هذا النوع من العلاقة لا يفهم إلا على ضوء النظرية الهيغلية للتاريخ.

إن الفكرة الأولية والمفترض الأساسي للفلسفة الهيغلية هو أن "العقل هو الذي يحكم العالم". لذلك، فإن التطور التاريخي الكوني، بحسب هيغل والذي يوحّد شيئا فشيئا التواريخ الخاصة للشعوب وللحضارات، له معنى عقلاني.

وعلى هذا النحو، فإن فلسفة هيغل التاريخية هي أيضا فكرة حول العولمة التي تتجلى بصفة خاصة في تكون السوق العالمية – وهذ ما أدركه ماركس، المتمم لفلسفة هيغل – والتي لها معنى سياسي أولا وقبل كل شيء. يقول هيغل: "إن التاريخ الكوني هو التطور في وعي الحرية". وبمعان أخرى، هناك تطور في التاريخ، وهذا التطور هو تطور العقل وتطور الحرية وهو يختلط في تجلياته مع وعي الناس.

يمكن القول إن "العقل الهيغلي" يتابع مسيرته في التاريخ متلاعبا بالشعوب وبعظماء الرجال. إن صيرورة التحرر التاريخي للبشرية لا علاقة لها اطلاقا بالمسيرة الواثقة والخطية للعقل الكلاسيكي، عقل فلسفة "الأنوار". فهذه الصيرورة لحظات تقهقرها و"سلبيتها"، مثلما يقول هيغل، أي الحروب، والانفعالات الانسانية، والعنف، وكل ما يعطي للتاريخ مظهرا مخيفا ومنفرا لفوضى كبيرة، ولنسيج من التفككات.

إن التاريخ الواقعي للناس هو ما أكده شكسبير على لسان مكبث حين قال واصفا الحياة بأنها – أي الحياة "حكاية يرويها معتوه، مليئة بالصخب والعنف، ولا تعني شيئا" وهذا التاريخ لا يتبع إذن نظاما غالبا ما يكون معناه مخفيا عن صانعيه "الشعوب، والرجال العظام، الذين يحتلون الصف الأول في مسرح التاريخ الكوني. وهذا التنكر هو الذي يسميه هيغل بـ"حيلة التاريخ".. وإذن، فإن الشعوب يقودها العقل، ولكن كما لو أن ذلك يتم رغما عنها. والعقل يتجلى في الدولة الحديثة التي من خلالها تتشكل فعليا وعمليا المطامح التجريدية مثل الحرية والعدالة والمساواة.

ـــــــــ
الهوامش:
1- هولدرلين: "1770-1843" شاعر الماني كبير كان معاصرا لهيغل أصيب بالجنون في السنوات الأخيرة من حياته وظل على هذا الحال حتى وفاته.
2- شيلينغ: "1775-1854" فيلسوف الماني مثالي
3- لوك: "1632 – 1704" فيلسوف انجليزي ساهم في المعارك بين المحافظين والليبراليين، وهاجر إلى هولندا بسبب أفكاره التحررية. وهو أول المنظرين للنظام البرلماني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فلسفة الحداثة لدى هيغل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الابداع  :: منتديات الشؤون الدراسية :: منتدى الفلاسفة-
انتقل الى: