منتديات مستور للابداع نحو ابداع عربي... افضل
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفلسفة الوجودية بين سارتر وكيركجارد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
raqiq
Admin
avatar

المساهمات : 156
تاريخ التسجيل : 02/12/2009
العمر : 26

مُساهمةموضوع: الفلسفة الوجودية بين سارتر وكيركجارد   الجمعة ديسمبر 04, 2009 6:14 pm

ابتدأت الوجودية بثورة على الديكارتية، او على فلسفة (ديكارت) ولم يكن كير كجارد اول الثائرين من الفلاسفة على ديكارت ومنهجه العقلاني في الشك واليقين، فقد سبقه الى ذلك (كانت) بل سبقته الى ذلك عامة اقطاب الفلسفة الالمانية من الذين اسسوا للفلسفة المثالية ايام ازدهار الفكر الرومانسي في اوربا، مثل هودر، وشيلبنغ بين 1800،1850 على وجه التقريب، ولكن كل هؤلاء الفلاسفة رغم ثورتهم على عقلانية ديكارت أي اعتماده على العقل في اثبات كل شيء وفي نقض كل شيء وفي فهم كل شيء، ساروا مسار ديكارت أي لإثبات ان العقل والمنطق لا يؤديان الى الحقيقة او لا يؤديان بالضرورة الى الحقيقة. اما كير كجارد فقد انتهج منهجا آخر في ثورته على العقلانية وعلى ديكارت الا وهو منهج الشعور والتعبير المهم لأثبات الحقيقة التي لا يمكن ادراكها الا بالالهام،


وفي رسالة كانط عن "نقد العقل النظري" يدور هذا الموقف الكير كجارد (الوجود عند كير كجادر اذن دراما هائلة متجددة دائما ابدا، يثبت على الصراع الاضداد او صراع الشر والخير اذا اردنا ان نستخدم لغة الاخلاق او صراع الانسان مع الله، اذا اردنا ان نستخدم لغة الصوفية، وهو يشبه مارتن لوتر ــ مؤسس البروتستاتية الذي اجمل رأيه في فساد الانسان فسادا اصيلا ملازما بقوله ان الخطيئة الاولى خطيئة ابينا آدم وأمنا حواء، لم تمح ولا سبيل الى محوها لأنها كشعر اللحية تحلقها كل يوم فتنمو كل يوم،) (دراسات اوربية. انس منصور ص25)
ولقد رفض كير كجارد مثالية هيجل الجدلية، وقبل كير كجادر من هيجل فكرة تصارع الاضداد "الموضوع وتقيض الموضوع" ولكنه رفض من هجيل فكرة مصالح الاضداد او تصالح الموضوع ونقيض الموضوع فيما يسميه موكب الموضوع.
وهيجل يرى ان فكرة وجود قوة او طاقة او عاطفة باطنية مضمرة لا تعبر عن نفسها الاخرافة اما كير كجارد فيرى الوجودية بهذا الشكل لاد فعل قوي ضد التيارات العقلية التي يصبغت الفلسفة في تصورها القديم وعصورها الحديثة على السواء. فاذا كانت تلك الفلسفات القديمة قد نظرت الى (الآنية) او الكينونة من خلال النفس الناطقة او العاقلة فقط الامر الذي عبر عنه ديكارت "انا افكر اذن انا موجود" فان الفلسفة الوجودية ترى على لسان كير كجارد (كلما ازددت تفكيرا قل وجودي) وارادت ان تؤكد ان الانسان موجود من خلال المواقف الت يجد نفسه منخرطا فيها، وعلى رأي هيدجر (الانسان معاشرا للاشياء وليس عارفا لها) (د. يحيى هويدي مجلة الهلال ص 60 1967 العدد 2)
وهنا ينفرد سارتر عن استاذيه كير كجارد وهيدجر بأن اضاف ان الالغاز هي طابع الوجود، والالغاز هنا ضد الوضوح المصطنع الذي جعلت منه الفلسفات العقلية طابقا عاما للانسان (للوجود) وتوهمت منه انها تستطيع ببعض المقولات العقلية (الجاهزة) ان تسيطر علىالكون كله… كما اضاف ان هذا الوجود الانساني يتصف بمفارقته لذاته.
لذلك نجد سارتر يؤكد دائما في مقولاته (ان الانسان في جوهره (تصميم) او (مشروع لتحقيق امكانيات لا نهاية لها كلما حقق جانب، سعى الى تحقيق جانب آخر) (دراسات اوربية انيس منصور ص 64) (ويحدثنا سارتر عن العدم بأعتبار انه داخل في نسيج الوجود دخولا موضوعيا يمثله وجود هذه الاشياء المادية التي يصفها لنا بأعتبار ان تطورها الذاتي قد انتهى واصبحت تمثل في الكون وجودات استاتيكية وجودات في ذاتها، وجودات صماء صلبة، كثيفة مظلمة، غارقة في ظلامها من شأنها ان تجمد العقل الانساني وتعوقه، وتحيل حركته الى سكون) (الوجود والعدم سارتر طبقة دار المعرفة بيروت 1974 ص212)
ويرى هيدجر ان المجادلات التي يقوم بها الانسان للوصول الى الحقيقة وسط الاشياء، تذهب كلها ادراج الرياح لأن الانسان كلما اقترب من الاشياء ابتعدت هي عنه، وافلتت من قبضته، وينتج عن ذلك ان الانسان يشعر بعجزه، وينتج عن ذلك شعور يتمثل في عدم الاكتراث او اللامبالاة. ونستنتج مما تقدم ان الفلسفات الوجودية (اقول الفلسفات الوجودية لا تحمل باعادا ثابتة او أطر محددة) هي فلسفات فردية في اساسها، تقوم على الفرد اولا واخيرا. وتنظر الى كل انسان على انه يمثل الفردانية المقفلة على نفسها ــ وهي وان تحدثت عن الاخرين فحديثها يدور في دائرة (انا والخير) او (انا والفرد والاخر).
(اشتهر سارتر من حيث هو فيلسوف بأنه "وجودي" ويميل الشراح ان يجددا اسلافه العقليين في (هجيل وكير كجارد) علما انه مما يدعو الى البحث انه اقرب الى (فيخته) (جوهان جوتاوب (1762 ــ 1814) في الروح منه الى أي من الاخرين، اذ يعالج فكرة الحرية الانسانية في بعض الاحيان بوسائل قريبة ــ بشكل يدعو الى الدهشة ــ من تلك الوسائل التي تطرق فيها (فيخته) وتخلص فيها من كل انواع التحديد التي كانت تقيد تأكيده على كرامة الفعل الحر ومنزلته اللتين ى نظير لها) (الموسوعة الفلسفية) ــ مكتبة الانجلو المصرية 1963 مراجعة د. زكي نجيب محمود ص56)
وكان سارتر يرى ان الناس هم الذين يخلعون على العالم ما قد يوصف به من النظام والمعنى. ولقد تأثر سارتر بأنسان مثل يرميثوس في عالم لا يوجد فيه زيوس الذي يشد بالاغلال الى الصخرة.
وارتأى سارتر ان من واجب الفيلسوف هو وساعده الناس بواسطة الفكر على ان يحرروا انفسهم.
غربة الانسان عن الله، او عزلة الروح الموحشة عن الله كلما ازدادات هذه الغربة مدى وعمقا وازدادت هذ العزلة وحشة بالخطيئة ازداد (اليأس) كما وكيفا، وتتمحور دراسات كير كجادر في صميمها في اليأس والوانه، فكانما هي جولة مديدة في طبقات الجحيم، ورغم ذلك (فيكر كجارد) ليس معتما بلا أمل فالنور عنده ينبلج، كلما ادلهم الظلام فبلغ مداه، والله يتجلى للنفس البائسة في احلك لحظات اليأس فينتشلها ويغمرها بنعمته ورضوانه.
ان فلسفلة هيجل متفائلة تفاؤلا منطقيا، فكل ما هو واقع منطقي وكل ما هو منطقي واقع (دراسات اوربية، لويس عوض ص7) وهي فلسفة تجعلنا ننظر حتى الى الشر القائم في الحياة وتفلسفه وتقبله على انه منطق الحياة والوجود.
ان هذا التفاؤل الهيجلي لا مكان له في فلسفة كير كجارد الذي لم ير في الحياة والكون نظاما او كينونة شاملة بل رآهما يقومان على الوجود الجزئي.. والفردي الشخصي المشتت الذي لا يخضع لضوابط او روابط ولا لمنطق معقول. بل تحكمه تلك القوة الغامضة الرعناء التي نسميها (اللاوعي) (بل اكثر من هذا فأن الوجود نفسه عند كير كجارد خطيئة، وهو لا يقصد مجرد الوجود او الكينونة الخام حيث كل شيء مندمج في هيولى او كتلة او قطع والوجود خطيئة لأنه اسقاط في المكان والزمان، الوجود هو (البعد) او الامتداد في المكان والزمان وهذا البعد لا يتحقق الا بأنفاصل جزيئات المكان (النقط) وجزيئات الزمان (اللحظات) فهو اذن نوع من التمزق، وهو انفصال الذات عن الموضوع والفكر عن المادة) (دراسات اوربية ــ لويس عوض ص29 ) هل كان ظمأ كير كجارد الى الله قريبا من الصوفية ــ والاشراق هل هو البعد عن معترك الحياة والتقرب الى الله بوجدان روحي هل كير كجارد رافضا لكل سلبيات وايجابيات الحياة هاربا منها ام انه يلغي كل حركة او تفكير انساني لاعتقاده بعدم جدواه.

مدرسة باريس الوجودية
اصبحت لفظة وجودي مرفوضة من قبل مؤسسي الفلسفة الوجودية ــ مثل كير كجارد وهيدجر وسايرز ولقد اقتصرت لفظة وجودي على مدرسة باريس الوجودية التي تضم سارتر وسيمون دي بوفوار وغيرهم.
واصحاب هذه المدرسة قد رفضوا كل الفلسفات التي نظرت الى الآنية (الكينونة) من خلال النفس الناطقة او العاقلة فقط، الامر الذي عبر عنه ديكارت (انا افكر اذن انا موجود)
والوجودية ترد على ذلك ان الانسان يستطيع ان يؤكد ذاته وجوده في هذه الحياة من خلال (المواقف) التي يجد نفسه منخرطا فيها. بأعتبار انه ذلك الكائن البشري الموجود في العالم ومن خلال التمايز بين الانسان والحيوان.

*اين يقف سارتر بين كير كجارد وهيدغر
في الحقيقة ان الفلسفة الوجودية التي اقترنت بكير كجارد الدانماركي لم تكن ذات سمات محددة او ابعاد كما في الفسلفات القديمة والحديثة بل هي عند كير كجارد مجرد بحث في الخطيئة الازلية في مدى جدوى الوجود أي رحلة بحث وتقضي. ولكن من خلال الذات اما عند سارتر وسيمون ومن قبله هيدجر فهي ليست موضوعات للمعرفة، بل اصبحت (ادوات) استخدمها الانسان في حياته اليومية. لذلك فأن سارتر رفض الاتجاهات المثالية في المعرفة، تلك الاتجاهات التي احالت الوجود، وجود الاشياء او 0الظاهر) الى مجرد (ادراك) لها
(ان للاشياء في وجودها شخصية تملي نفسها بها على الشعور)
(ما هي الوجودية د. يحيى هويدي ــ مجلة الهلال عدد 2 سنة 1967 ص54)
وقد نجد هذا الرأي واضحا في كتاباته الادبية ففي مسرحية الغثيان يصف قبضة الباب (الان عندما هممت بدخول حجرتي وقفت فجأة في مكاني ولم استطع ان أتقدم خطوة واحدة ذلك لأنني احسست ان شيئا باردا لمس يدي واملى عليّ وجوده في (شخصية) لم استطع ان انكرها، ثم فتحت يدي، لقد لمست يدي قبضة الباب ليس (الا) )الغثيان سارتر ص72 دار العودة بيروت)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفلسفة الوجودية بين سارتر وكيركجارد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الابداع  :: منتديات الشؤون الدراسية :: منتدى الفلاسفة-
انتقل الى: